اسباب عسر الهضم وطرق علاجه

عسر الهضم

عسر الهضم، هذا الشعور الغامض الذي يمكن أن يعترينا بعد وجبة دسمة أو تناول طعام سريع، لا شك في أن هذه الحالة الشائعة تثير القلق وتقلل من جودة حياتنا اليومية. 

فما هو عسر الهضم بالضبط؟ وما هي الأسباب الكامنة وراء هذا الشعور المزعج؟ والأهم من ذلك، كيف يمكننا التغلب على هذه المشكلة للتمتع بأيام خالية من الانزعاج والتوتر؟

في هذا المقال، يقدم لنا الدكتور رامي قطاش استشاري الجراحة العامة وجراحة المنظار والسمنة المرضية نظرة شاملة عن عسر الهضم، وما هي العلاجات المتاحة للتخفيف من الأعراض وتحسين جودة الحياة. 

ما هو عسر الهضم؟

عسر الهضم هو حالة شائعة تحدث عندما يواجه الجهاز الهضمي صعوبة في تفتيت الطعام وهضمه بشكل صحيح أي أن شيئًا ما في عملية الهضم لدى الفرد لا يسير على ما يرام، وهذا ما يؤدي للشعور بالألم أو الانزعاج بعد تناول الطعام.

أعراض عسر الهضم

عسر الهضم قد يظهر بمجموعة متنوعة من الأعراض، ومن بينها:

  • الشعور بالانتفاخ في البطن.
  • زيادة الغازات.
  • آلام المعدة.
  • الشعور بحرقة في المعدة.
  • التجشؤ والغثيان بعد تناول الطعام.
  • التعب والإرهاق.
  • الارتداد المريئي.
  • تقلبات في نمط الجهاز الهضمي، مثل: الإصابة بالإسهال أو الإمساك.

يجدر بالذكر أن هذه الأعراض تعد شائعة ولكنها قد تختلف في الحدة والشدة من شخص لآخر. 

كيف يبدو الألم المرافق لـ عسر الهضم؟

قد ينطوي عسر الهضم على عدة أعراض مختلفة، لكنه ينطوي دائمًا على مستوى معين من الألم أو الانزعاج في البطن والذي دائمًا ما يحدث بعد تناول الطعام، عندما تقوم المعدة بالهضم، وهو ما يطلق عليه الأطباء فترة ما بعد الأكل.

ويمكن وصف الألم كما يلي:

  • ألم في منطقة البطن العلوية، حيث أن هذا هو المكان الذي توجد فيه المعدة.
  • الشعور بالحرقة الذي يأتي من أحماض المعدة والإنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي، أو من الالتهاب .
  • الشبع المبكر بعد وقت قصير من تناول الطعام أو الشبع المتأخر وهذايشير إلى أن المعدة مرهقة.

لكم من الوقت يستمر عسر الهضم؟

قد تظهر أعراض عسر الهضم لبضع دقائق إلى بضع ساعات بعد تناول الطعام، وتستغرق المعدة من 3 – 5 ساعات لهضم الوجبة قبل تمريرها إلى الأمعاء. 

خلال تلك الفترة، يرسل البنكرياس والمرارة الصفراء والإنزيمات إلى المعدة للمساعدة في عملية الهضم. 

أسباب عسر الهضم

هناك عدة أسباب قد تسبب عسر الهضم، وتشمل من بينها:

تناول الوجبات الكبيرة

إن تناول الوجبات الكبيرة بشكل متكرر يمكن أن يعرض الجهاز الهضمي لضغط كبير مما يجعله يعمل بصعوبة أكبر، وبالتالي تتمدد المعدة وتنقبض المرارة والبنكرياس، مما يؤدي لإفراز عصارات هضمية قوية وهذا بدوره يؤدي إلى تهيج الأنسجة.

تناول الطعام السريع والمعالج

إن تناول الطعام الغني بالدهون والسكريات والأطعمة المعالجة قد تزيد من فرص حدوث عسر الهضم، حيث يواجه الجهاز الهضمي صعوبة في هضم هذه الأطعمة.

تناول الطعام بسرعة وعدم مضغه جيدًا

عدم مضغ الطعام بشكل جيد قد يؤدي إلى عسر الهضم بسبب مواجهة صعوبة في تفتيته وهضمه.

التهاب المعدة

تحتوي المعدة على بطانة قوية تحميها من الحمض، ولكن في بعض الحالات، يمكن أن تتأكل هذه البطانة بسبب تواجد حمض المعدة بكميات زائدة، مما يجعلها متهيجة وملتهبة. 

هذه الحالة قد تؤدي إلى ما يعرف بالتهاب المعدة، والذي قد يكون السبب الرئيسي وراء عسر الهضم.

الارتداد المريئي

يمكن أيضًا للحمض أن يتسرب إلى المريء، مما يسبب ما يُعرف بالارتجاع المريئي حيث أن بطانة المريء ليست مصممة لتحمل الحمض بنفس الطريقة التي تتحمل بها بطانة المعدة.

القرحة الهضمية

تسبب القرحة الهضمية تقرحات في المعدة والأمعاء الدقيقة، فعندما يتسبب الحمض في تآكل بطانة المعدة، فإن ذلك يؤدي إلى تطور القرحة الهضمية وعسر الهضم.

التدخين

من المعروف أن التدخين يمكن أن يسبب اضطرابات في وظيفة الجهاز الهضمي، بما في ذلك عسر الهضم.

الإفراط في تناول مسكنات الألم

الإفراط في استخدام مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (مثل الأسبرين والإيبوبروفين)، يمكن أن تؤدي إلى تآكل بطانة المعدة.

التوتر والقلق

يرتبط الجهاز الهضمي ارتباطًا وثيقًا بالدماغ من خلال الأعصاب، ويمكن لكل منهما التأثير على الآخر.

الأمراض والحالات الطبية

تزيد بعض الأمراض والحالات الطبية من فرص حدوث عسر الهضم، مثل:

  • خزل المعدة.
  • فتق الحجاب الحاجز.
  • فرط نمو البكتيريا في المعدة أو الأمعاء الدقيقة.
  • اضطرابات الأكل .
  • حصوات المرارة .
  • التهاب المرارة.
  • التهاب البنكرياس.
  • متلازمة القولون العصبي.
  • انسداد الأمعاء.
  • سرطان المعدة .

طرق تشخيص عسر الهضم

يمكن ذكرها على النحو التالي:

التاريخ الطبي والفحص السريري

يبدأ الطبيب في البداية بالسؤال عن التاريخ المرضي وإجراء فحص بدني شامل، وقد تكون هذه التقييمات كافية إذا كان عُسر الهضم بسيطًا ولم يكن المريض مصابًا بأعراض معينة مثل نقصان الوزن والقيء المتكرِّر.

فحوصات أخرى

إذا بدأ عُسر الهضم فجأة وكان المريض مصابًا بأعراض شديدة أو إذا كان عمره أكبر من 55 عامًا، فقد يُوصي الطبيب بما يلي:

  • فحوصات الدم: للتحقق من الإصابة بفقر الدم أو غير ذلك من اضطرابات التمثيل الغذائي.
  • فحوصات التنفس والبراز: للتحقق من وجود بكتيريا المَلوية البَوابية؛ وهي البكتيريا المرتبطة بالقرح الهضمية التي قد تسبِّب عُسر الهضم.
  • التصوير بالأشعة السينية أو التصوير المقطعي المحوسب: للتحقق من وجود انسداد معوي أو أي مشكلة أخرى.

التنظير الداخلي

هو إجراء طبي يتمثل في إدخال أداة رفيعة ومرنة من خلال الفم، بهدف فحص الأنسجة والهياكل الداخلية للجهاز الهضمي العلوي، بالإضافة إلى أخذ خزعة من الأنسجة، لتحليلها في المختبر والتأكد من التشخيص الدقيق للحالة.

يتم استخدام التنظير الداخلي للتحقق من وجود مشاكل مثل القرحة المعدية، التهاب المريء، الانتفاخات، وغيرها من الأمراض والحالات التي تؤثر على الجزء العلوي من الجهاز الهضمي.

ويجدر بالذكر أن التنظير الداخلي يعد أحد الوسائل الرئيسية لتشخيص الأمراض الهضمية، خاصةً بين كبار السن أو أولئك الذين يعانون من أعراض مزمنة لا تختفي بسهولة.

طرق العلاج

توجد عدة طرق لعلاج عسر الهضم، وفيما يلي نظرة عامة على بعض الطرق المتاحة:

العلاج الدوائي

قد يوصي الطبيب ببعض الأدوية للتخفيف من أعراض عسر الهضم، مثل:

الأدوية المضادة للحموضة

تقوم مضادات الحموضة بتخفيف تأثير الحمض المتواجد في المعدة، مما يساعد في منع التهيج للأنسجة. 

وغالبًا ما تكون فعّالة في علاج عسر الهضم المؤقت الناتج عن زيادة في إفراز الحمض، ولكن يجب استخدامها بحذر، ومن أبرز الأمثلة عليها:

  • كربونات الكالسيوم.
  • سيميثيكون.
  • بيكربونات الصوديوم.

مضادات مستقبلات الهيستامين (حاصرات H2)

تعمل هذه الأدوية على تقليل إفراز حمض المعدة عن طريق منع الجسم من إنتاج مواد كيميائية مثل الهيستامين الذي يحفز إفراز الحمض.

يمكن تناول هذه الأدوية بشكل متكرر أكثر من مضادات الحموضة التقليدية، ولكن من المهم ملاحظة أنها قد لا تكون فعالة دائمًا على المدى الطويل، لأنه يمكن أن يتكيف الجسم مع استخدامها المتكرر، مما يجعلها أقل فعالية بمرور الوقت.

وتشمل الأمثلة على هذه الأدوية:

  • سيميتيدين.
  • فاموتيدين.
  • نيزاتيدين.
  • رانيتيدين.

مثبطات مضخة البروتون (PPIs)

تقوم هذه الأدوية بتقليل إفراز الحمض في المعدة بشكل قوي جدًا وبالتالي تساعد على تحسين عملية شفاء الأنسجة، وقد يصفها الطبيب في حالة كانت الأعراض شديدة نسبيًا أو إذا كانت هناك علامات على وجود تقرحات أو تلف في الأنسجة الهضمية. 

ويجدر بالذكر أن هذه الأدوية تعتبر فعالة للغاية في مكافحة الحموضة، ويمكن تناولها على فترات طويلة، وقد تشمل:

  • إيزوميبرازول.
  • لانسوبرازول.
  • أوميبرازول.
  • بانتوبرازول.
  • رابيبرازول.

المضادات الحيوية

قد يوصي الطبيب بالمضادات الحيوية في حالة كان عسر الهضم ناتج عن البكتيريا الملوية البوابية، فعادةً ما يعطى مزيجًا من اثنين من المضادات الحيوية، بما في ذلك:

  • أموكسيسيلين.
  • كلاريثروميسين.
  • ميترونيدازول.
  • التتراسيكلين.
  • تينيدازول.

إجراء تغييرات في نمط الحياة

يمكن أن تساعد التغييرات في نمط الحياة على التخفيف من عسر الهضم، لذلك قد يوصي الطبيب بما يلي:

  • امضغ الطعام جيدًا وببطء.
  • تجنُّب الأطعمة التي تحفز عسر الهضم، مثل: الأطعمة الدهنية والتوابل.
  • تناول خمس أو ست وجبات صغيرة يوميًا بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة.
  • قلل من استهلاك الكحول والكافين والمشروبات الغازية، أو امتنع عنهم تمامًا.
  • تجنب استخدام بعض أدوية الألم مثل الأسبرين، والأيبوبروفين، و نابروكسين.
  • ممارسة الرياضة بانتظام والحفاظ على وزن صحي حيث أن الوزن الزائد يزيد من الضغط على البطن، ما يؤدي إلى ارتجاع حمض المعدة إلى المريء.
  • استشارة الطبيب لتغيير الأدوية التي تؤدي إلى تهيج بطانة المعدة، وتذكر عدم التوقف عن تناول أي أدوية دون الرجوع إلى الطبيب أولًا.

الإكثار من شرب الماء

يساعد شرب القليل من الماء في إعادة الحمض إلى المريء خاصة في حالة الارتداد المريئي، بالإضافة إلى تنشيط عملية الهضم والتخلص من الطعام بشكل أسرع، مع تخفيف تأثير الحمض. 

ومع ذلك، يجب تجنب شرب كميات كبيرة من الماء لتجنب توسيع المعدة، والذي قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض.

متى يجب الحصول على الرعاية الطبية الفورية؟

يجب زيارة الطبيب فورًا إذا استمر الشعور بالانزعاج لأكثر من أسبوعين، أو إذا كان الألم شديدًا أو مصحوبًا بما يلي:

  • فقدان الوزن أو فقدان الشهية.
  • قيء متكرر أو قيء مصحوب بدم.
  • براز أسود.
  • صعوبة في البلع.
  • إرهاق أو ضعف، ما قد يشير إلى الإصابة بفقر الدم.
  • ضيق التنفس أو التعرق أو ألم في الصدر يمتد إلى الفك أو الرقبة أو الذراع.
  • ألم في الصدر عندما يكون المريض في حالة نشاط أو عند الشعور بالتوتر.

المصادر:

  1. Professional, C. C. M. (n.d.-h). Indigestion (Dyspepsia). Cleveland Clinic. https://my.clevelandclinic.org/health/symptoms/7316-indigestion-dyspepsia
  2. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/indigestion/symptoms-causes/syc-20352211#:~:text=Indigestion

King, L. M., PhD. (2024, February 5). Indigestion (Dyspepsia): symptoms, causes, and treatments. WebMD. https://www.webmd.com/heartburn-gerd/indigestion-overview

Tags: No tags

Comments are closed.