
تعد فترة ما بعد الولادة مرحلة حيوية تتطلب اهتماماً خاصاً، حيث قد تواجه الأمهات مجموعة من المضاعفات الصحية التي قد تؤثر على تجربتهن في التعافي. تلعب الرعاية الطبية والمتابعة المستمرة دوراً مهماً في اكتشاف المشكلات مبكراً وتقديم العلاج المناسب. لذا، من الضروري أن تكون الأمهات على دراية بالأعراض المحتملة وأن يتلقين الدعم والرعاية اللازمة لتسهيل عملية التعافي. توفر هذه الرعاية الشاملة والاهتمام الطبي المستمر للأمهات فرصة للتعافي الكامل واستعادة صحتهن البدنية والنفسية، مما يعزز تجربة الأمومة بشكل إيجابي.
في هذا المقال سنتحدث عن أهم مضاعفات بعد الولادة.
مضاعفات بعد الولادة
تتضمن مضاعفات بعد الولادة ما يلي:
النزيف الشديد
في حين أن النزيف بعد الولادة أمر طبيعي، بحيثُ قد تنزف معظم النساء لمدة تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أسابيع. إلا أن بعض النساء قد تُعانين من نزيف مفرط بعد الولادة.
يبدأ النزيف الطبيعي بعد الولادة مباشرة بعد الولادة، سواء كانت الولادة مهبلية أو عن طريق عملية قيصرية. إذ من الطبيعي أن يحدث نزيف غزير ويخرج الكثير من الدم الأحمر والتجلطات الدموية بعد الولادة مباشرة.
لكن في الأيام التي تلي الولادة، ينبغي أن يبدأ النزيف في التباطؤ، وبمرور الوقت، تبدأ المرأة في ملاحظة انخفاض تدفق الدم الداكن الذي قد يستمر لأسابيع. في حين قد تكون هناك زيادات مؤقتة في التدفق مع زيادة النشاط البدني أو بعد الرضاعة الطبيعية، ولكن الطبيعي تدفق الدم يخف مع مرور الوقت.
متى ينبغي استشارة الطبيب
ينبغي استشارة الطبيب في الحالات التالية:
- إذا لم يتباطأ تدفق الدم واستمر نزول جلطات كبيرة أو نزيف دم أحمر حتى بعد مرور 3 إلى 4 أيام.
- إذا تباطأ تدفق الدم ثم بدأ فجأة في الازدياد أو العودة إلى اللون الأحمر الفاتح بعد أن أصبح أغمق.
- إذا كنت تعانين من ألم شديد أو تقلصات مع زيادة تدفق الدم.
يمكن لمجموعة من المشكلات أن تسبب النزيف المفرط بعد الولادة. على سبيل المثال يمكن أن يؤدي الإجهاد المفرط إلى زيادة مؤقتة في تدفق الدم. و غالبًا ما يتم علاج ذلك بأخذ قسطًا كافٍ من الراحة.
ومع ذلك، قد تتطلب الأسباب الأكثر شدة – مثل المشيمة المحتبسة أو مشاكل الرحم في الانقباض إلى تدخلًا طبيًا أو جراحيًا.
اقرأ أيضًا: اسباب الشخير وهل هو خطير؟
العدوى
خلال الولادة قد يتمزق جزء من المهبل خلال مرور الطفل. وهذا يتطلب غرزًا لمعاودة إصلاحه. كما أن الولادة القيصرية تتطلب غرزًا أو دبابيس طبية لإغلاق الشق الجراحي.
في بعض الأحيان وفي حال عدم العناية الصحيحة بموقع الغرز قد تحدث عدوى في أماكن الغرز بحيثُ يزداد الشعور بالألم والانزعاج.
لتجنب ذلك ننصح باتباع تعليمات الطبيب إلى جانب الآتي:
- يُمكن استخدام زجاجة رذاذ لتنظيف منطقة المهبل بالماء الدافئ بعد استخدام الحمام.
- المسح دائمًا من الأمام إلى الخلف بعد قضاء الحاجة.
- استخدام وسادة على شكل دونات لتقليل الانزعاج عند الجلوس.
في بعض الأحيان قد تُعاني بعض النساء أيضًا من أنواع أخرى من العدوى، مثل عدوى المسالك البولية، أو الكلى، أو المهبل.
أعراض تستدعي مراجعة الطبيب
تتضمن علامات العدوى ما يلي:
- زيادة الألم.
- الحمى.
- الاحمرار.
- الشعور بحرارة أو دفء عند لمس منطقة الغرز.
- زيادة الإفرازات.
- الألم عند التبول.
عند اكتشاف العدوى مبكرًا، يكون العلاج النموذجي عبارة عن مضادات الحيوية.
ومع ذلك، إذا تطورت العدوى، فقد تحتاج المرأة إلى علاج مكثّف أو تتطلب دخول المستشفى. لذا فمن الضروري مراجعة الطبيب على الفور عند الشك بالإصابة بعدوى.
سلس البول أو الإمساك
يعتبر سلس البول بعد الولادة من المشاكل الشائعة التي قد تُصيب العديد من النساء. في بعض الأحيان، يمكن لنظام بسيط من التمارين المنزلية، مثل تمارين كيجل، علاج هذه المشكلة.
قد تعاني أيضًا بعض النساء الأخريات من سلس البراز، وقد يحدث بسبب ضعف العضلات أو الإصابة أثناء الولادة. ولكن لا داعي للقلق إذ من المرجح أن يتحسن هذا أيضًا بمرور الوقت.
مشكلة أخرى قد تكون شائعة بعد الولادة هي الإمساك. ويُمكن القضاء عليها من خلال بعض التغييرات في النظام الغذائي وشرب الكثير من السوائل.
اقرأ أيضًا: اعراض الجلطة القلبية.
متى ينبغي مراجعة الطبيب
عادًة ما يزول سلس البول أو البراز بشكل ملحوظ في الأيام والأسابيع التي تلي الولادة. في بعض الحالات، قد تحتاج المرأة إلى علاج طبي أو جراحي إضافي.
وينطبق الشيء نفسه على الإمساك. إذا استمرت المشكلة في الأسابيع التي تلي الولادة، أو ساءت الأعراض، فقد يتمكن الطبيب من اقتراح علاجات إضافية لتخفيف المشكلة.
ألم الثدي
ألم الثدي وعدم الراحة من المضاعفات الشائعة خلال فترة ما بعد الولادة. فعندما يبدأ الحليب بالتدفق عادةً بعد الولادة بثلاثة إلى خمسة أيام. فقد تلاحظ الأم تورمًا كبيرًا وعدم راحة في الثدي.
إذا لم تكن ترضع طفلها رضاعة طبيعية، فقد تجد أن التخلص من ألم الاحتقان أمر صعب. ولكن قد تُساعد الأمور التالية بتخفيف الألم:
استخدام الكمادات الساخنة أو الباردة.
تناول مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية.
الاستحمام بماء دافئ لتخفيف الآلام.
إذا كنتِ ترضعين رضاعة طبيعية وبدأت الحلمات في التشقق والنزيف، فيُمكن استشارة الطبيب حول التخلص من هذه المشكلة.
سواء اخترت الرضاعة الطبيعية أم لا، فقد تكونين معرضة لخطر الإصابة بالتهاب الضرع (التهاب الثدي) في الأيام الأولى من إنتاج الحليب أو بعد ذلك. وعبارة عن هو عدوى تصيب الثدي، ورغم أنها مؤلمة، إلا أنه يمكن علاجها بسهولة بالمضادات الحيوية.
تتضمن أعراض التهاب الضرع التي تحتاج لمراجعة الطبيب:
- احمرار الثدي.
- شعور بدفء أو سخونة عند لمس الثدي.
- الحمى.
- أعراض تشبه أعراض الأنفلونزا.
اكتئاب بعد الولادة
إن الشعور بالحزن الشديد أو البكاء أكثر من المعتاد في الأسابيع التي تلي الولادة أمر طبيعي. تعاني معظم النساء من بعض الأشكال الخفيفة من اكتئاب ما بعد الولادة.
ولكن عندما تستمر هذه الأعراض لأكثر من بضعة أسابيع أو تؤثر على رعاية الطفل. فقد يعني هذا أنك تعانين من اكتئاب ما بعد الولادة.
في حين أن اكتئاب ما بعد الولادة قد يكون صعبًا للغاية، إلا أنه قابل للعلاج، ولا ينبغي أن يسبب لك الشعور بالذنب أو الإحراج. تبدأ العديد من النساء اللواتي يطلبن العلاج في الشعور بالتحسن بسرعة كبيرة.
المراجع:
- Pelly, J. (2019, August 27). Postpartum complications: symptoms and treatments. Healthline. https://www.healthline.com/health/pregnancy/postpartum-complications#postpartum-depression
- Jersey, C. N. (2022, December 22). Postpartum women – Complications and care. CarePlus New Jersey Mental Health Care, Psychiatrists, Psychologists, Therapy. https://careplusnj.org/postpartum-women-complications-and-care/